بموافقة زوجها : راقصة ينتهي بها المطاف لـ "التسول"





 





الأيام دوارة مثل نقوله كثيرا ولا ندرى بعض الأوقات أنها ستدور علينا، وتحول حياتنا لاتجاه معاكس ،ولربما نعيش اوقاتا في قمة الرفاهية وننسى مستقبلنا وأيامنا القادمة، وتطغى علينا ملذات حياتنا ، ونلهو في لحظات العز التي نعيشها، ولا نتخيل لو لثواني ولو بمجرد التفكير، أن تصل حياتنا بيوم من الأيام أن نكون بحاجة احد.
بهذه الكلمات بدأت المسنة "ن ج " 55 عاما حديثها بعد أن أتعبها الجلوس على الطرقات ومد يدها للمحسنين طول اليوم من اجل جمع ما يقارب 40 شيكل يوميا، تجمعها من المارة خلال جلسوها في إحدى المناطق الحيوية والتي يعج شوارعها بالمارة طول اليوم من طلبة وموظفين ومتسوقين في قلب غزة لتسد حاجتها وحاجة أبنائها .

عملت "ن ج" طوال سنوات شبابها راقصة في حفلات الزواج، في عهد الاحتلال الاسرائيلى لقطاع غزة ما قبل مجئ السلطة الفلسطينية ، وقد امتهنت هذه المهنة هي وبعض قريباتها منذ الصغر، وكانت تعيش في عصر رفاهية ، نتيجة الأموال التي تتلقاها من أصحاب الحفلات ، واستمرت في مهنتها مع قدوم السلطة ولكن في حفلات خاصة لشخصيات مهمة .حسب قولها

ومع الاحتلال الاسرائيلى لقطاع غزة ونشأت المقاومة وبروز المناضلين في عهد احتلال إسرائيل لقطاع غزة ما قبل قدوم السلطة الفلسطينية عام 94 ، فقد كانت بعض الأسر الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية تعيش حياة" فانتازيا " يسودها الانفتاح التام ضمن عاداتها وتقاليدها ، وساعد في نشر هذه الثقافة الاحتلال الاسرائيلى، حتى الملابس الخاصة بالنساء كانت وقتها ملابس قصيرة جدا ولا تغطى أجزاء الرجل السفلى ضمن سروال كان يسمى وقتها المايكرو جيب ، وانتشرت في تلك الأيام الراقصات وافتخار العريس انه ضمن طقوس حفلته ستكون راقصات ،حتى في حفلات الشباب.

وتتنهد طويلا أم احمد بعد قسط راحة من تعب اليوم وتقول "كان العرسان والباشوات في غزة يتهافتون على حضور راقصات في حفلات زواجهم أو حفلاتهم الخاصة،وكنت اجمع من الليلة الواحدة ما يقارب1000 شيكل ،اجرتى كراقصة حتى منتصف الليل،ثم يقوم بعض الشخصيات الهامة في الحفلة برش الأموال علينا، يقوم أبنائنا ومن معنا بجمعها ويتم تقسيم بعضها عليهم في نهاية الحفل"

وقد كانت إسرائيل في عهد احتلالها لقطاع غزة تعمل على نشر الفساد خلال وجودها في غزة ،وتسهل دخول الكحول لقطاع غزة وبيعه بطريقة غير مباشرة للمواطنين، وفتحت ملهى ليلى داخل إحدى المستوطنات غرب خانيونس للمستوطنين ،وكان يسهل تهريب الخمور منه إلى داخل المخيمات الفلسطينية.

وتضيف أم احمد "خلال فترة ما قبل قدوم السلطة الفلسطينية كنا ضمن طبقة الأغنياء في قطاع غزة، وبعثرنا أموالنا على ملذات الحياة ،ولم ندخر اى شي لهذه الأيام، فلذلك أنا هنا اليوم أتوسل المارة طوال اليوم ،وحين اجمع مبلغ 40 شيكل بذلك أكون اكتفيت ،وأغادر إلى منزلي.
وتبتسم قليلا قائلة"لربما يكون هذا عقاب من الله على هذه المهنة التي مارستها طوال حياتي وأظهرت جسدي الذي امتلآ بالتجاعيد ألان للرجال خلال الحفلات الخاصة،ولكن لا فائدة لهذا الكلام ألان سوى اننى مضطرة لأعيش الواقع وتأمين حياتي ولقمة عيشي بالتسول"
ومع قدوم السلطة الفلسطينية عام 94 انقرضت هذه الظاهرة تدريجيا من الشارع الفلسطيني، وطغت العادات والتقاليد الملتزمة على السكان وانتهت الحياة المهنية للراقصات تدريجيا ،وانتهت أيضا مع الانتفاضة الثانية الألبسة القصيرة ، وانعدم وجود اى مشروبات روحانية أو محرمة،

وانتهت ظاهرياً العادات المحرمة من الشارع الفلسطيني بعد وصول حماس إلى سدة الحكم.
ورفضت أم احمد أن يتم تصويرها نهائيا حتى مع وعود بان يتم إخفاء ملامحها من الصورة ،كما وأصرت أن يكون اللقاء بمقابل مادي لاننى أشغلتها عن التسول ،والذي قد يكون جمعت مبلغ اكبر لو كانت موجودة بمكانها على رصيف الشارع حسب قولها.












Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...